|
فَـرَضَ الحَبيبُ دلالَهُ وتَمنَّعا
وأَبَى بغيرِ عذابِنا أن يقنعا
ما حيلتي , وأنا المكبَّلُ في الهوى
ناديتهُ . فأصَرَّ ألاَّ يَسْمَعا
وعَجبتُ من قلبٍ يرقُّ لظالمٍ
ويطيقُ رغمَ إبائِهِ أن يخضعا
فأجابَ قلبي لا تلُمني فالهوى
قدرٌ , وليس بأمرِنا أن يُرفعا!
والظُّلمُ في شرعِ الحبيبِ عدالةٌ
مهما جَـفَا .كنتُ المحبّ المُولَعا
ولقد طربتُ لصوتهِ, ودلالهِ
واحتلتِ اللفتاتُ في الأضلُعا
البدرُ من وجهِ الحبيبِ ضياؤه
والعطرُ من وردِ الخدودِ تضوَّعا
والفجرُ يبزغُ من بهاءِ جبينهِ
والشَّمسُ ذابت في العيونِ لتسطعا
يا ربّ هذا الكون أنتَ خلقته
وكسوتَه حُسنا . فكنتَ المبدعا
جعلته مِلكـًا لقلبي سيَّـدا
لما على عرشِ الجَّمالِ تربَّعا
سارت سفينةُ حبِّنا في بحره
والقلبُ كان شراعها فتلوعا
لعبتْ بها ريحُ الهوى فتمايلت
ميناؤها المنشود باتَ مُضيعا
والموجُ تحتَ شراعِها متلاطمٌ
ما صَانَ ودَّ العاشقينَ وما رَعا
يا موجُ رفقـًا بالسَّـفينِ , وأهله
ما كانَ ظنِّـي أن تكونَ مُـرَوِّعا
يا مَوجُ ناداني الهوَى فأطعتهُ
فاهْـدَأ.وقُـلْ لسَـفينتي أنْ تسرِعَـا!
فالوصْلُ غايةُ ما أريدُ ومطمَعي
ومبرَّرٌ لكَ في الهوى أن تطمَعَا
يا صَاحبيْ خُـذْ للجبيبِ رسَـالةً !
فعسَى يرى بين السّطورِ الأدمُعَـا
بلِّغْهُ أنِّي في الغَرامِ متيمٌ
والقلبُ من حَـرِّ الفِراقِ تصَدَّعا
ما في النَّـوىَ خيرٌ لنرضَى بالنَّـوى
بلْ أنَّ كلّ الخيرِ أن نبقى معَـا !
|