|
قفي
واذكريني
2003-01-21
قفِي واذكريني قبلَ يومِ التفرِّقِ
وأصغي لدمعٍ سحَّ من عينِ مطرقِ
لئنْ ضاقَ مِنْهَا الْجفنُ مِنْ عَبَرَاتِها
فأضلاعُنَا عنْ دمْعِهَا لمْ تضيَّقِ
مضيتِ لدربِ الهجرِ ظنَّاً براحةٍ
ومزَّقْتِ شملَ الوصلِ كلَّ مُمَزَّقِ
وكنَّا تعاهدنا وفاءً وذمَّةً
فآثرتِ طعنَ العهدِ في قلبِ مُشفقِ
قبيحٌ بِنَا ذمُّ الليالي وإنْ جنتْ
وإنْ فِي هوَى ليلى شقاهُ الذي لَقِي
لكمْ عَادَنا بالشوقِ طيفٌ مسامرٌ
ومَنْ يعشقَنْ ليلى يؤرِّقْ ويأرقِ
أيا واحةَ النفسِ التي طابَ نشرُهَا
ومدَّتْ علينا ظلَّ أغصانَ مورقِ
قدِ استبشرتْ منكِ الليالي وإنَّمَا
بشاشتَها في غيركمْ للتملُّقِ
ويومٌ قطعناهُ سروراً ولذَّةً
نجاذبُ أطرافَ الحديثِ المُنَمَّقِ
وكنَّا تنازعنا هوانا تفكُّهاً
فعُدنا سكارى مِنْ رحيقٍ معتَّقِ
تغيبينَ يوماً فالأماني كسيرةٌ
وما كُنتُ ألقاها إلى حينِ نلتقِي
فكيفَ يطيبُ العيشُ يوماً وقد غدا
بحبلكِ منْ دونِ الأنامِ تعلُّقِي
إذا ما بثثتُ الشعرَ وجدي وآهتِي
أتى بشذورِ الحزنِ كالجوهرِ النقِي
بنظمٍ كنجمٍ في المجرَّةِ سابحٍ
ونثرٍ كدمعٍ سالَ منْ حبرِ أورقِ
رضيتُ لكِ السكنَى بغير منازلِي
وإنْ كانَ فيها من هلاكٍ محقَّقِ
ألا إنَّ مَنْ يهوى يضحَّي بسعدهِ
ليسعدَ قلبَ الحِبِّ إنْ هو ينتقِ
ومَنْ يسرقِ اللذَّاتِ يغضبْ إذا مضتْ
ومنْ يصدقِ الإحساسَ يُكْرِمْ ويَرفقِ
وما السعدُ إلا فِي الفراغِ منَ الْهَوى
إذا كانَ قلبٌ بعد ذلكَ قدْ بَقِي
|